ابن ميمون
492
دلالة الحائرين
فصل ى [ 10 ] [ لا يطلق على اللّه تعالى انه يفعل شرا بالذات بوجه ] هؤلاء المتكلمون كما أعلمتك لا يتخيلون العدم غير العدم المطلق . اما أعدام الملكات كلها فلا يظنونها أعداما ، بل يظنون أن كل عدم ، وملكة حكمها « 410 » حكم الضدين كالعمى والبصر والموت والحياة . فان ذلك عندهم بمنزلة الحار والبارد . ولذلك يطلقون القول ويقولون إن العدم لا يفتقر لفاعل . وانما الفعل « 411 » هو الّذي يستدعى فاعلا ، ولا بد وهذا صحيح بوجه ما ، ومع كونهم هم يقولون إن العدم لا يحتاج لفاعل يقولون على أصلهم : ان اللّه يعمى ويصمّ ويسكن المتحرك / إذ هذه الأعدام عندهم معان موجودة . فينبغي ان نعلمك برأينا نحن في ذلك على ما يقتضيه النظر الفلسفي . وذلك انك قد علمت أن مزيل العائق هو المحرك « 412 » بوجه ما ، كمن أزال عمودا من تحت خشبة ، فسقطت بثقلها الطبيعي . فانا نقول إن ذلك المزيل للعمود حرك الخشبة . قد ذكر ذلك « في السماع » . وبهذا النحو أيضا نقول في الّذي « 413 » أزال ملكة ما انه صنع ذلك العدم ، وان كان العدم ليس هو شيئا موجودا « 414 » . فكما نقول في من اطفأ سراجا بالليل انه احدث الظلام . كذلك نقول في من افسد البصر انه قد فعل العمى ، وان كان الظلام والعمى أعداما ، وليست تفتقر لفاعل . وبحسب هذا التأويل يتبين قول أشعيا : مبدع النور وخالق الظلمة ومجرى السلام وخالق الشر « 415 » . إذ
--> ( 410 ) حكمهما : ج ، حكمها : ت ( 411 ) الفعل : ت ، الفاعل : ج ( 412 ) المحرك : ت ، محرك : ج ( 413 ) الّذي : ت ، من : ج ( 414 ) شيئا موجودا : ت ، شيء موجود : ج ( 415 ) : ع [ أشعيا 43 / 7 ] ، يشعيه يوصر اوروبورى حشك عوسه شلوم وبوري : ت ج